أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

203

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

قضى إمام الأمّة ومفزعها في كلّ ملمّة وطريقها الفاصل بين الحق والباطل ، قضى والله فصل خطابها ومفصل صوابها ، قضى شخص العلم والعمل ومناط الرجاء والأمل : مصابٌ عظيمٌ هوله بلغ السما * وخطبٌ جسيمٌ صيّر الدهر في عمى اندكّ الطود الذي يمسك الله به الأرض أن تميد وبه يغيث الناس فيمطرهم رحمةً وفضلًا ، فإذا صبري قتيل وأمري عويل ، وحياتي شقاء وكلّ ما حولي ثكلٌ وبكاء . ويا لهف أرضي وسمائي على بقيّة سلفنا الهاشمي ، وتليّة شرفنا الفاطمي المفدّاة ، تأخذها القارعة تلو القارعة ، وقد بلغت من الكبر عتيّاً ، رحماك اللهمّ ربّنا وحنانيك في أَمَتِك هذه الضعيفة وابنة عبديك وأنت أعلم بها وأرحم ، ولك عليها سوابق النعم ، أشبلتها الضراغم لتكون بينهم أعزّ من جبهة الأسد ، اللهمّ فأفرغ عليها من الصبر ما تستوجب به أعظم الأجر ، وأورف عليها من ظلال علميها ما تتقلّب فيه على مهاد الدعة ، وتستظلّ فيه تحت سماء العزّ ، على ما لها من الباقيات الصالحات ، فإنّها خيرٌ عندك ثواباً وخيرٌ أملًا . أمتِع ربَّنا عبادَك بآية الله المرتضى وحجّته الراضي ومن إليهما ، واحفظ عبدك الراحل إليك في ولده الفاضل الوحيد واجعله خلفاً له ولسائر سلفه ، وامنن على سائر آل الصدر وياسين بما منّ به على الصابرين المحتسبين من الزلفى لديك وحسن المآب إليك ، واجعلهم عنوان الصبر الذي تربط به الأفئدة ، وتمسك به القلوب ، ليتعزّوا بعزاء الله ويحتسبوا ما أصابهم في جنب الله ، فإنّ في الله عزّ وجلّ عزاءً من كلّ مصيبة ، وعوضاً من كلّ فائت ، وإنّا لله وإنّا إليه راجعون » « 1 » . مشاركة السيّد الصدر في مجلس التعليقة على ( بلغة الراغبين ) بعد رحيل الشيخ آل ياسين علّق الشيخ عبّاس الرميثي بتعليقته على رسالة الشيخ آل ياسين المسمّاة ( بلغة الراغبين ) . ولفرط اعتقاده وشدّة إيمانه بذكاء السيّد الصدر طلب منه أن يحضر مجلس التحشية ، فلبّى السيّد دعوة الشيخ واشترك في المجلس وكتب وقتئذٍ تعليقةً على ( بلغة الراغبين ) . وكان يقول له الشيخ عبّاس الرميثي في ذاك التاريخ : « إنّ التقليد عليك حرام » « 2 » . وكان السيّد الصدر يأسف على ضياع تعليقته على ( بلغة الراغبين ) ، إذ كانت تعتبر من أغلى ذكريات عمره العلمي ، إلى أن شاء الله تعالى أن يعثر عليها بعد ذلك الشيخ محمّد رضا النعماني ،

--> ( 1 ) انظر الوثيقة رقم ( 10 ) ؛ موسوعة الإمام شرف الدين 165 : 9 - 166 ( 2 ) شهيد الأمّة وشاهدها 69 : 1 ؛ ترجمة السيّد الصدر ، الشيخ محمّد رضا النعماني - ؛ وانظر حول الموضوع : الندوة 102 : 3 ؛ من حديث السيّد محمّد حسين فضل الله حول العلماء : 16 ؛ محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 64 ؛ ملامح من السيرة الذاتيّة ( محدود الانتشار ) ؛ الصدر في ذاكرة الحكيم : 49 . وقد قال لي الشيخ محمّد رضا الجعفري بتاريخ 25 / 1 / 2004 م : إنّ « ( السادة ) صنعوا من السيّد محمّد باقر الصدر أستاذاً ، أعني الشيخ عبّاس الرميثي ، وأنكروا أستاذيّة السيّد الخوئي ، ولكنّهم اضطرّوا بعد ذلك إلى الاعتراف بها . أمّا أستاذيّة السيّد الروحاني فقد أنكروها ، ولكنّ ذلك لا يهمّ على الإطلاق ، لأنّ السيّد الروحاني إن كان قد درّسه لوجه الله ، فعلى الله أجره ولا حاجة له إلى أجر الآخرين » . أقول : أمّا أستاذيّة السيّد الروحاني فقد تقدّم التحقيق حولها . أمّا إنكار أستاذيّة السيّد الخوئي ، فالخدش في هذه الدعوى واضح ، لأنّ السيّد الصدر يذكر السيّد الخوئي في ثلاثة موارد من كتابه ( غاية الفكر ) الذي شرع في تأليفه في هذه الفترة ويعبّر عنه ب ( الأستاذ ) ، فلاحظ : غاية الفكر ، ط المؤتمر : 64 ، 69 70 ، 79 .